في ظل تعثر المسار التنفيذي للاتفاقات السياسية في سوريا، وعودة التوترات إلى واجهة المشهد الداخلي، جددت الأمم المتحدة تأكيدها على ضرورة الإسراع في اتخاذ خطوات عملية تقضي إلى حل سياسي شامل، محذّرة من أن الخطاب التحريضي والانقسامات المجتمعية قد تقوض فرص الاستقرار في المرحلة المقبلة.
وأكدت المنظمة على أن تحقيق تقدم ملموس يتطلب توافقاً واضحاً بين قوات سوريا الديمقراطية "قسد" والسلطات السورية الانتقالية حول آلية اندماج محددة المعالم، بما يضع العملية السياسية على مسار أكثر فاعلية، ويجنب البلاد مزيداً من التوترات الأمنية والسياسية.
وشددت الأمم المتحدة على أن تنامي خطاب الكراهية والتحريض بين المكونات السورية يسهم في تعميق حالة الاستقطاب، داعية جميع الأطراف إلى تبني خطاب مسؤول يعزز الثقة المتبادلة، ويحافظ على وحدة سوريا وسيادتها، ويحد من مخاطر الانقسام المجتمعي.
سياق سياسي معقد واتفاق لم يكتمل تنفيذه
تأتي هذه الدعوات الأممية في وقت تشهد فيه الساحة السورية حراكاً سياسياً مكثفاً، مع اقتراب مرور عام على الاتفاق المبرم في آذار/مارس 2025م بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، والذي ما زال يواجه عقبات حالت دون انتقاله إلى مرحلة التطبيق العملي.
ومنذ أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، دخل الطرفان في جولات متواصلة من تبادل المقترحات، بوساطة أمريكية، في محاولة لصياغة إطار تنفيذي ينظم عملية الاندماج، وسط تباينات جوهرية تتعلق بالترتيبات العسكرية والأمنية والإدارية، بحسب موقع "تلفزيون سوريا".
وتتمحور أبرز نقاط الخلاف حول شكل دمج قوات "قسد" ضمن مؤسسات الدولة، إذ تطالب الأخيرة بالحفاظ على قدر من الاستقلال التنظيمي لقواتها، بما يشمل توزيعها على تشكيلات محددة، واستمرار دور أجهزتها الأمنية المحلية في مناطق سيطرتها، مع تنسيق محدود مع السلطات المركزية.
في المقابل، تصر الحكومة السورية على أن يكون الاندماج كاملاً تحت مظلة وزارة الدفاع، مع احتفاظها بحق إعادة نشر القوات وفق متطلبات الأمن والجغرافيا، إلى جانب بسط نفوذ مؤسسات الدولة الأمنية على جميع المناطق، ووقف سياسات التجنيد الإجباري التي تشكل إحدى أبرز نقاط الخلاف.


