هاشتاغ: ترجمة
أثارت التوترات المتصاعدة بين إسرائيل وتركيا خطر نشوب صراع بين القوى الإقليمية، مع احتمال أن تُصبح سوريا نقطة اشتعال، وفقا لخبراء الأمن الإقليميين.
هذا الأسبوع، صرّح وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان بأن أنقرة ستتدخل ضد أي تحرك لتقسيم سوريا، وذلك في أعقاب التوغلات والغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت المباني والقوات الحكومية خلال اشتباكات طائفية دامية.
وقال فيدان إنه إذا رأت تركيا جهودا "لتفتيت وزعزعة استقرار" البلاد، "فسنعتبر ذلك تهديدا مباشرا لأمننا وسنتدخل".
وأثارت الحملات العسكرية الإسرائيلية في الشرق الأوسط على مدار العامين الماضيين غضبا وقلقا في أنقرة.
وأعلنت تركيا تعليق العلاقات التجارية مع إسرائيل العام الماضي بسبب سلوكها في غزة. وشبّه الرئيس رجب طيب أردوغان بنيامين نتنياهو بهتلر، ودعا المسؤولون الأتراك إلى تدخل عسكري ضد إسرائيل.
أجندة إسرائيل التوسعية وخاصة في سوريا تشكل مخاطر كبيرة على الأمن القومي التركي
الأجندات المتنافسة
ووفقا لـ تقرير موقع "آي يبير" البريطاني، يعتقد الدكتور علي باكير، محلل أمن الشرق الأوسط في جامعة قطر والمجلس الأطلسي، أن العلاقات بين البلدين تمر الآن بـ "أزمة" وأن الأجندات المتنافسة قد تؤدي إلى مواجهة.
وأضاف: "إن أجندة إسرائيل التوسعية والمزعزعة للاستقرار بشكل كبير في المنطقة، وخاصة في سوريا، تشكل مخاطر كبيرة على الأمن القومي التركي والاستقرار الإقليمي".
وتابع: "هذه الأجندة، التي تهدف إلى تفتيت سوريا إلى جيوب طائفية أو عرقية، تزيد من احتمالية وقوع اشتباكات مباشرة وغير مباشرة تشمل أنقرة".
وأشار الدكتور باكير إلى أن الاشتباكات قد تنطوي على "تكتيكات مختلفة"، بما في ذلك عمليات التخريب التي يمكن إنكارها في "المنطقة الرمادية" كما هو الحال في إيران، والصراع من خلال الوكلاء، أو حتى تبادل إطلاق النار المباشر.
وبحسب المحلل، أنشأت الدولتان خطا لمنع الاشتباك في نيسان/أبريل، بعد أن قصفت إسرائيل مواقع في سوريا كانت تركيا تنوي استخدامها كقواعد عسكرية، ولكن لم يكن هناك حوار يذكر بين الحكومتين مؤخرا.
أردوغان لديه طموحات بجعل بلاده القوة الإقليمية المهيمنة وتوسيع الهيمنة التركية
الإمبراطورية العثمانية
إلى ذلك، أثار المحللون الإسرائيليون أيضا احتمال نشوب صراع مع عضو "الناتو".
وكشف يوني بن مناحيم، المحلل السياسي والعسكري الذي تربطه علاقات وثيقة بالمؤسسة الدفاعية، على التلفزيون الإسرائيلي هذا الأسبوع: "تركيا هي عدونا التالي". وكتب جوناثان أديري، الذي عمل مستشارا للرئيس السابق شمعون بيريز، أن البلدين منخرطان بالفعل في "حرب باردة".
وفي وقت سابق من هذا العام، حذّر تقرير حكومي إسرائيلي عن الدفاع والأمن من خطر الاشتباكات مع تركيا في سوريا.
وذكر التقرير أن "وجود القوات التركية في سوريا قد يعمّق احتمال نشوب صراع تركي إسرائيلي مباشر"، مشيرا إلى أن أنقرة تسعى للسيطرة على البلاد كجزء من "حلمها" باستعادة الإمبراطورية العثمانية.
وقال البروفيسور كوبي مايكل، المحلل العسكري في معهد دراسات الأمن القومي ومعهد "ميسغاف"، إن العلاقات التركية الإسرائيلية وصلت إلى "وضع كارثي" بعد فترة وجيزة من التحسن في عهد سلف نتنياهو، نفتالي بينيت.
ويعتقد مايكل أيضا أن أردوغان لديه طموحات بجعل بلاده القوة الإقليمية المهيمنة و"توسيع الهيمنة التركية في الشرق الأوسط الكبير"، مع كون سوريا هدفا رئيسيا.
ويزعم أن أجندة إسرائيل في سوريا مختلفة. "ليس لدينا أي مطالب إقليمية هناك، ولكن طالما أننا لسنا متأكدين من أن النظام في سوريا مستقر وموثوق بما فيه الكفاية، فسنبقى هناك".
ويضيف مايكل: "هذا شيء لا يحبه الأتراك حقا"، وبينما تتمتع كلتا القوتين بوجود عسكري كبير داخل البلاد "فإنه يزيد من احتمالية وقوع اشتباكات عسكرية بين إسرائيل وتركيا".
أصبحت العقيدة العسكرية الإسرائيلية أكثر جرأة منذ هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 والحروب اللاحقة، مع استعداد أكبر لمواجهة التهديدات والتهديدات المحتملة خارج حدودها.
وقد أصبح هذا أكثر طموحا مع كل نجاح عسكري، وفقا للدبلوماسي الإسرائيلي السابق إيتامار رابينوفيتش، الذي وصف العقيدة مؤخرا بأنها "مزيج غريب للغاية من جنون العظمة بعد 7 أكتوبر والشعور بالقوة بعد النجاح في لبنان وإيران"، وفق تعبيره.
ويشار إلى أن توم باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث إلى سوريا، أوضح هذا الأسبوع أن إسرائيل ترى الدول القوية في المنطقة تهديدا حتى لو لم تكن معادية بشكل علني، في ضوء الهجمات الإسرائيلية على سوريا بعد أن قالت الحكومة إنها لا ترغب في الصراع مع إسرائيل.
الدبلوماسي الإسرائيلي، كشف بوضوح: "الدول القومية القوية تشكل تهديدا - وخاصة الدول العربية التي يُنظر إليها على أنها تهديد لإسرائيل"، مشيرا إلى أن إسرائيل تفضل رؤية البلاد مقسّمة.
ويقول المحللون إن موقف إسرائيل ساهم في تسريع الحشد العسكري التركي، حيث كشفت أنقرة هذا الأسبوع عن صواريخ تفوق سرعة الصوت جديدة، وأبرمت صفقة لشراء طائرات مقاتلة جديدة من المملكة المتحدة والشركاء الأوروبيين والتي يمكن أن تسد الفجوة مع إسرائيل في القوة الجوية.
ووصف زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد عمليات الاستحواذ هذه بأنها "خطيرة". وقال مسؤول أمني إسرائيلي لصحيفة "جيروزاليم بوست"، إن هذه "إشارة واضحة ومقلقة إلى أن تركيا تسرّع من بناء أسلحتها بطريقة قد تتحدى في النهاية التفوق العسكري لإسرائيل في المنطقة".
ويقول الدكتور باكير إن "تحديث أنقرة العسكري وتطويرها لصناعة دفاع محلية مدفوعان بأهداف استراتيجية أوسع تتجاوز مجرد الرد على إسرائيل"، مضيفا أن تركيا "أقوى دولة إقليمية من حيث القوة العسكرية التقليدية وتمتلك ثاني أكبر جيش في الناتو".
وقال إن حروب إسرائيل في المنطقة "أدت إلى دعوات محلية متزايدة لتركيا لتطوير قدرات نووية"، لكنه أشار إلى أنه من غير المرجح أن يتحقق ذلك على المدى القصير.
وقال مايكل: "سيبذل الجانبان جهودا لمنع أي تصادم"، مشيرا إلى أن كليهما حليف وثيق للولايات المتحدة ولديهما الكثير ليخسراه. لكن الوضع أصبح "حساسا للغاية"، على حد قوله. "وهذا هو الوقت المناسب لرجال السياسة الحكيمين".
المصدر: The i Paper


