هاشتاغ
نشرت وزارة العدل الأمريكية ملايين الوثائق الجديدة المتعلقة بالمدان بجرائم "جنسية" جيفري إبستين، كاشفة عن أسماء شخصيات بارزة في مجالات السياسة والأعمال والترفيه.
وقال تود بلانش نائب وزيرة العدل في مؤتمر صحافي: "اليوم ننشر أكثر من 3 ملايين صفحة، من بينها أكثر من ألفي فيديو وأكثر من 180 ألف صورة".
وتشمل الدفعة الأخيرة صوراً يعتقد أنها تظهر الأمير السابق أندرو ماونتباتن-ويندسور منحنياً فوق امرأة مجهولة الهوية، ضمن أكثر من 3 ملايين وثيقة أُفرج عنها يوم الجمعة الماضية. كما تظهر صور أخرى الأمير وهو يجثو على ركبتيه بجوار امرأة مستلقية.
وفي تعليقه على هذه الصور، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن على أندرو أن يكون "مستعداً" للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس الأمريكي بشأن صلاته بإبستين، مؤكداً أن نهجاً يركز على الضحايا يقتضي مشاركة أي معلومات مطلوبة.
وفي أثناء زيارته لليابان، سُئل ستارمر إن كان ينبغي لأندرو الاعتذار والمثول أمام التحقيق، فأجاب إن الأولوية يجب أن تكون لضحايا إبستين، وأن قرار الاعتذار يعود لأندرو نفسه، لكنه شدد على ضرورة تعاون كل من يمتلك معلومات.
وكشفت ملايين الوثائق الجديدة المتعلقة عن رسائل بريد إلكتروني تظهر أن هوارد لوتنيك، وزير التجارة في إدارة الرئيس دونالد ترامب، زار جزيرة إبستين الخاصة لتناول الغداء، وذلك بعد سنوات من ادعائه قطع صلته به.
وفي مجموعة أخرى من الرسائل، سأل الملياردير إيلون ماسك مستشاراً سابقاً لترامب إن كان إبستين يخطط لإقامة أي حفلات، لكنه رفض دعوة لزيارة الجزيرة. وكتب ماسك السبت الماضي، على منصة "إكس" قائلاً: "أدرك تماماً أن بعض مراسلات البريد الإلكتروني معه قد يفسرها المنتقدون تفسيراً خاطئاً ويستغلونها لتشويه سمعتي". وأضاف: "لم يبذل أحد جهداً أكبر مني لنشر ملفات إبستين، وأنا سعيد بتحقق ذلك أخيراً. لم تكن لدي مراسلات تُذكر مع إبستين، ورفضت دعوات متكررة لزيارة جزيرته أو السفر على متن طائرته الخاصة".
وظهر أيضًا اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وزوجته ظهوراً متكرراً في الوثائق التي تُشير إلى استمرار تواصلهما المنتظم مع إبستين لسنوات، حتى بعد إقراره بالذنب في عام 2008 بتهم ارتكاب جرائم جنسية في فلوريدا.
والمستشار السابق لترامب ستيف بانون هو الآخر، تبادل مئات الرسائل النصية الودية مع إبستين، بعضها أُرسل قبل أشهر من اعتقال الأخير عام 2019 وانتحاره في السجن.
وأظهرت بعض رسائل البريد الإلكتروني التي أُفرج عنها حديثاً، أن إبستين كان قد طلب من سارة فيرغسون طليقة الأمير البريطاني أندرو، إصدار بيان تقول فيه إنه "ليس مُتحرّشًا بالأطفال"، وإنها "كانت مخدوعة في تصديق اتهامات كاذبة بحقه".
ولم يُوجه لأي منهم أي اتهام بارتكاب جريمة في القضية محل التحقيق. وقد نفى عدد منهم وجود أي صلة وثيقة بالممول الراحل، أو على الأقل أي علاقة لهم بتهم الاعتداء الجنسي على فتيات وشابات، والتي أدت إلى اعتقاله بتهمة الاتجار بالجنس.
وأشارت الوثائق الجديدة بالفعل إلى وجود علاقة وطيدة بين إبستين والموساد؛ إء يُعتقد أنه عمل "عميلاً" أو "أصلاً" استخباراتي ساعد في إنشاء شبكة لاستدراج شخصيات نافذة.
وأظهرت لقطات مسربة تكشف إبستين، وهو يُلاحق شابات عاريات في مطبخه وسط ضحكات، وهذه المشاهد هي المدخل إلى عالمه المظلم الذي انتهك فيه أبرياء لسنوات، وأطلق إبستين على الفتيات اللواتي يستغلهن في الجنس لقب "حريم".
وظهر اسم جورج بوش الأب في الدفعة الجديدة من الوثائق المرتبطة بقضية إبستين، والتي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية، وذلك بادعاءات وردت في شكوى مقدّمة إلى مكتب محققي شرطة نيويورك في إطار قضايا استغلال قاصرين.
ونفى من جهته الشريك المؤسس لشركة مايكروسوفت ورئيسها التنفيذي السابق بيل غيتس ادعاءات الاغتصاب واستغلال القاصرات الواردة بحقه في التسريبات، حيث تضمّنت الملفات الجديدة بعض رسائل البريد الإلكتروني التي تدعي أن غيتس حاول إخفاء إصابته بمرض منقول جنسياً، عن زوجته السابقة ميليندا، عقب علاقات مزعومة مع فتيات روسيات.
وأشارت تقارير إعلامية إلى اختفاء أو سحب بعض الصور والملفات من الموقع الإلكتروني لوزارة العدل الأمريكية، والتي قيل إن بعضها يخص شخصيات عربية.
وانتشرت ادعاءات عن "طقوس دموية" أو "شرب دماء الأطفال" في الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، لكن التقارير الصحافية والتحقيقات الرسمية أكدت أنها تفتقر إلى أي أدلة مادية وتصنف ضمن نظريات المؤامرة غير المستندة إلى حقائق.
وكان "المعبد" الموجود في جزيرة إبستين (ليتل سانت جيمس) قد أثار تكهنات عن استخدامه لأغراض طقسية، لكن التحقيقات والمعاينات الميدانية رجحت أنه كان مخصصاً ليكون غرفة موسيقا أو مكتبًا خاصًّا، من دون وجود أي أثر لممارسات دموية.
وجيفري إبستين، رجل أعمال أمريكي اتُّهم بإدارة شبكة واسعة من الاستغلال الجنسي للقاصرات، بعضهن لم تتجاوز أعمارهن 14 عامًا، ووجد ميتًا في السجن بنيويورك عام 2019 في أثناء احتجازه.
السبت الماضي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الوثائق الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية بشأن الملياردير جيفري إبستين "لا تدينه؛ بل تبرئه"، عادّاً أن ذلك بخلاف ما كان يأمله اليسار الراديكالي.
وأضاف ترامب -معلقاً على الوثائق- "لم أطلع عليها بنفسي، لكن بعض الأشخاص المهمين جداً أخبروني إنها لا تبرئني فحسب؛ بل تكشف أيضاً صورة معاكسة تماماً لما كان يأمله اليسار الراديكالي".
وقال ترامب إن "هذه الوثائق -خلافاً للتوقعات- لم تظهر أي أمر ضده"، مضيفاً أن الوثائق "تبين أن الصحافي الأمريكي مايكل وولف تحرك مع إبستين بدوافع تهدف إلى إلحاق ضرر سياسي به" في إشارة للادعاءات المتعلقة به عن الاعتداء على قاصرات.
وأشار إلى أنه قد يلجأ إلى رفع دعوى قضائية بحق وولف، وربما أيضاً بحق تركة إبستين إذا لزم الأمر.
من جهة أخرى، أعربت مجموعة من ضحايا إبستين عن استيائهم من حجب أسماء المتورطين في الاعتداءات، على الرغم من الكشف عن هوياتهن في الوثائق التي أُعلنت مؤخراً.
ووفق صحيفة "نيويورك تايمز"، قالت مجموعة تضم 18 من ضحايا إبستين في بيان مشترك، إن "الوثائق المنشورة لا تكفي لمحاسبة شركائه في الجريمة".
وأضاف البيان "مرة أخرى، تُكشف أسماء الضحايا وتفاصيلهم، في حين تبقى أسماء الرجال الذين استغلونا مخفية ومحمية، هذا أمر فظيع".
وأكدت المجموعة أن "القضية لم تنته بعد، متعهدة بمواصلة النضال إلى أن يحاسب جميع الجناة".
يذكر أن ملفات القضية تضمنت أسماء كثير من الشخصيات العالمية البارزة إضافة إلى ما ذُكر، مثل المغني مايكل جاكسون، وحاكم ولاية نيو مكسيكو الأسبق بيل ريتشاردسون، وغيرهم من الشخصيات.


