السبت, يوليو 20, 2024
HashtagSyria
- إعلان -spot_img

الأكثر قراءة

صورة مضطربة

هاشتاغ-مازن بلال

ألغى الاتحاد الأوروبي اجتماعه المقرر مع الجامعة العربية بسبب سوريا، ويطرح هذا الإجراء حالة غير مسبوقة على مستوى العلاقات بين منظمتين تعاونتا بشكل وثيق خلال الأزمة السورية، كما يأتي مع مؤتمرات متعددة بشأن الوضع السوري جرت في عواصم أوروبية مختلفة، فالقرار الأوروبي يعكس تأثيرا غير مسبوق ضمن السياسة الدولية عموما.

عمليا، فإن مؤشرات الافتراق في التصورات السياسية لا يقتصر على الموقف من سوريا، فهو ينسحب باتجاه علاقات المجموعة العربية عموما مع طرفي العالم المنقسم نتيجة الحرب الأوكرانية، فهناك محاولة من الكتل العربية الفاعلة لبناء توازن مختلف ظهر عبر مسارين:

الأول كان في عدم الاستجابة لحالة الانقسام الدولي على أساس الموقف من روسيا تحديدا، فعلاقات موسكو مع المجموعة العربية تبدو طبيعية وتتطور بشكل خاص على المستوى الاقتصادي.

معظم الدول العربية تعاملت مع الحرب الأوكرانية ضمن حدود التوازنات الدولية، فالأمن الإقليمي بالنسبة لها كان أساسيا وسط حالة اضطراب عالمية ومواقف متشنجة، ولا يعكس هذا الأمر تضامنا مع الكرملين في قراراته العسكرية بقدر كونه محاولات لـ”تحصين الذات”، وكانت دعوة الرئيس الأوكراني إلى القمة العربية ذروة التعبير عن هذا التوجه، فهو رسالة واضحة إلى أن القمة لديها اعتباراتها المختلفة عن تداعيات الحرب في أوكرانيا، ولا يختلف هذا الأمر بالنسبة لفتح العلاقات مع دمشق، فالمسألة بدت في رسم سياق غير مرتبط بالسياسة السورية الداخلية، إنما بجعل الأمن الإقليمي أساسي في ظل تحولات على مستوى كل دول في المنطقة.

الثاني تصفية نتائج ما سمي بـ”الربيع العربي”، ودون الدخول في نفس الدورة من الاضطرابات التي لم تؤدي في النهاية إلى تحولات ديمقراطية، ورغم أن معظم الدول العربية لم تراهن على “التحول الديمقراطي” بل على ظهور سياسات خارجية جديدة للدول التي شهدت حالات اضطراب، لكن ما حدث هو حصار حقيقي للمنظومة العربية عموما بحروب أخلت بالأمن الإقليمي عموما.

أتاحت محاولات “التحول الديمقراطي” وفق الآلية التي طرحها “الربيع العربي” أدواراً لدول إقليمية، مثل تركيا وإيران، تهدد التوازن العام لشرقي المتوسط عموما، وهذا الأمر فسح المجال لتعبئة دولية ضد هذه الأدوار على الأخص في سوريا واليمن، والتحول الرئيسي اليوم هو “استيعاب” ما حدث على امتداد عقد كامل.

ربما لا تنجح المجموعة العربية في رسم مسار ضمن السياسات الدولية المتشابكة، والرهان على أمن إقليمي على مستوى شرقي المتوسط على الأقل يتجاوز مطبات السياسات الدولية أمر مستبعد، والمفارقة الأساسية تبدو في الموقف الأوروبي أكثر من كونها مرتبطة بسياسات الجامعة العربية، فإلغاء الاجتماعات بين الاتحاد الأوروبي والجامعة بسبب سوريا يطرح شكل العجز في كسر حاجز الأزمة السورية، أو تقديم مسارات ضمن منهجية مختلفة بعد سنوات من التفاوض المستند إلى فرض اقتسام دولي لم ينجح عبر الحرب السورية وإنما من خلال الحدث الأوكراني.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام
مقالات ذات صلة