الرئيسية » أين الليبرالية والرأسمالية والاشتراكية؟ ..”كورونا” وباء يفتك بالإنسانية ولا يحرك “مشاعر” العقوبات الدولية!
تقارير

أين الليبرالية والرأسمالية والاشتراكية؟ ..”كورونا” وباء يفتك بالإنسانية ولا يحرك “مشاعر” العقوبات الدولية!

العالم بعد كورونا ليس كما قبله ، دول ترسم شكل اقتصادي جديد للعالم ، وسباقات تجري لتأخذ كل دولة عظمى مكان في هذا العالم بعيداً عن الانسانية غير آبهين لما حل ويحل بالبشر هي تماماً كحروب الأسلحة لكن بأشكال أخرى فالناس أرقام رغم تباكي البعض وتنصيب أنفسهم للدفاع عنهم.

هكذا يحصل في سوريا فالوباء على أسوار دولة خاضت أشرس الحروب البشرية لقرابة العقد من الزمن استنفزت مقدرات قطاعات كثيرة على رأسها الأكثر ارتباطاً وملامسة للإنسانية “الصحة” وسط تطنيش من يدعون أنهم حماية للإنسانية وفي ظل اشتداد عقوباتهم وكأن شيئاً لم يكن.

هي لا تريد صدقات ولا هبات لكنها تريد أموالها “المنهوبة” من قبل دول نصبت نفسها كآلهة للدفاع عن الإنسان فقررت قتله بكل ما أوتيت من مقدرات حتى بأمواله، لاشيء لديهم أغلى من المال ولاشيء لديهم أرخص من الإنسان متناسيين في زحمة وبائهم حقنا الأول في رفع العقوبات الاقتصادية عن سورية.

هاشتاغ سوريا- فلك القوتلي

تداعيات كورونا على الاقتصاد العالمي

لا شك أن لانتشار وباء كورونا تداعيات على الاقتصاد العالمي، ليس الصيني أو الإيطالي أو الإسباني فحسب، حيث يؤكد المحلل الاقتصادي عدنان سليمان لـ”هاشتاغ سوريا” أن الأزمة الحالية تبدو محصورة في النظام الصحي لكنها أزمة دول رأسمالية تشتغل لدى الشركات الكبرى والمصارف مبيناً أن نظام الرعاية الاجتماعية مكلف للموازنات الرأسمالية، فمعظم هذه الدول سقطت عند امتحان تقليص الإنفاق الاجتماعي لأنه لا يحقق أرباح كبيرة للشركات.

ويعتبر سليمان اليوم أن الوضع اليوم يشبه أزمة 2008 المالية ، إذ تخصص الحكومات الغربية مئات المليارات من الدولارات لمنع انهيار المصارف والشركات ومنع الركود، لكنها تفتقر إلى بضعة آلاف من أجهزة الإنعاش وأسرة المشافي لمنع موت الناس.. ثمة آراء غربية غير مثبتة أنها خلق أزمة للتخلص من الفائض البشري أو أن مخابر وشركات تستعد لإنتاج وبيع اللقاحات.

لكن إذا كانت الأسباب الرأسمالية كنظام سياسي واقتصادي دخل مرحلة الشيخوخة ويحتاج إلى وقف الانكماش وتحريك النمو، كما لو أنه إعادة تأميم للشركات الخاسرة بأموال حكومية.

وحدها الدولة القوية تنموياً التي استثمرت في التنمية الاجتماعية والإنسان كما الصين وبعض الدول النامية تكون خسائرها أقل. الحكمة من أزمة اليوم أن الأسواق ليست في خدمة الناس والرأسمالية نظام يسوق الأفراد لخدمة الأسواق، في حين تواصل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فرض الإجراءات التقييدية والعقوبات الاقتصادية على سوريا، والتي جاء أبرزها وقف التعامل مع البنك المركزي السوري إضافة إلى وقف التبادلات التجارية الحكومية مع الحكومة السورية، باستثناء السلع الاستراتيجية التي تؤثر على الشعب السوري، كذلك تجميد الأرصدة المالية للحكومة السورية فضلاً عن وقف التعاملات المالية مع الحكومة السورية وجميع التعاملات مع البنك التجاري السوري وتمويل أي مبادلات تجارية حكومية من قبل البنوك المركزية العربية مع البنك المركزي السوري، علاوة على الطلب من البنوك المركزية العربية مراقبة الحوالات المصرفية والاعتمادات التجارية، باستثناء الحوالات المصرفية المرسلة من العمالة السورية في الخارج إلى أسرهم في سورية، والحوالات من المواطنين العرب في سورية وأيضاً تجميد تمويل إقامة مشاريع على الأراضي السورية من قبل الدول العربية.

سورية في مواجهة كورونا

في هذا السياق يرى سليمان أن سورية تبدو كما الصين.. تحضرت لنمط الأزمة.. لأن هذه الدول تملك نظام رعاية صحية مجاني.. ومشافي عامة مع العلم أن الإنفاق الحكومي مقبول وبالتالي لا يخشى الأفراد من عدم وجود مشافي تعالجهم. لكن في أمريكا فإن كلفة دخول الفرد للكشف عن الإصابة والمكوث ولبضعة أيام تساوي عشرة آلاف دولار، في حين يكلف ذلك في لبنان أربعة آلاف دولار.

ويؤكد سليمان على أنه رغم عيوب النظام الصحي في سورية وتردي الخدمات العامة لكن يوجد مشافي تقدم الخدمات مجاناً.. وحدها الصين وإيران نسبياً نجحت بذلك بينما سقطت حكومات الدول الغربية مثل فرنسا، إسبانيا، أمريكا شعبياً لأنها تأخرت في إعلان الحظر الصحي خشية تعرص الشركات للخسارة، فهي تفضل خسارة الأفراد على خسارة الأسواق.

ويستغرب سليمان أن سورية تعرضت قطاعات المصارف والسياحة والنقل والمطاعم لخسائر اقتصادية كبيرة حيث توقفت الخدمات، لكن القطاع التجاري نفسه الذي اثري بالمليارات على حساب الناس خلال الأزمة، يعود اليوم ليثرى مرة أخرى على حساب خوف ووجع الناس حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية منذ أسبوعين حتى اليوم 50٪ وأكثر. وعلى الرغم من النقص الكبير في مستلزمات النظام الصحي من أجهزة حديثة بسبب الحرب و العقوبات والحصار الاقتصادي والمالي، يعتقد سليمان أن المشكلة إذا تفشى الفيروس، وعجزت المشافي عن تقديم أجهزة وأسرة تكفي المصابين، مع ذلك إذا التزم الأفراد بنظام الحجر يمكن محاصرة العدوى ومنع الانتشار.

ميزانيات كبيرة وضعت للوقاية والمكافحة، ومليارات أيضاً على أمل أن تخرج مراكز البحوث العلمية بلقاح أو دواء، كما سارعت الصين بتقديم مساعدتها لكل من إيطاليا وصربيا وسارع كل من البنك والصندوق الدوليين -مع بداية الأزمة- برصد مبالغ مالية للدول المنكوبة لمواجهة أزمة كورونا، فرصد الصندوق خمسين مليار دولار، ورصد البنك 12 مليار دولار؛ أما أكثر الدول تضرراً هي الدول المصدّرة للنفط وغيرها من الدول المصدّرة للسلع، هذه الدول ستخسر أكثر من 1% من نموّها، إضافة إلى تلك التي تربطها علاقات اقتصادية قوية مع الدول التي ستتأثر قبل غيرها بالصدمة الاقتصادية.، ولن تكون الدول النامية التي تعتمد على تصدير المواد الأولية بعيدة عن الأزمة بسبب الديون وضعف العوائد التصديرية وارتفاع الدولار، كل ذلك يعني أن مصدّري السلع الأساسية معرّضون للخطر بشكل خاص.

وهذا ما أكده عدنان سليمان بقوله “أكثر الدول تأثراً أقلها تدخلاً في النظام الاقتصادي والاجتماعي.. أمريكا أولاً.. الصين أقلها خسائر في الأسواق المالية وشركات الإنتاج.. لأن الركود ونقص الاستهلاك وتراجع الطلب في قطاع السفر والطاقة والتداول المالي.. من يخسر هو قطاع رأس مال الكبير وليس الدول. لكن ألمانيا وفرنسا وأمريكا تخصص اليوم مئات المليارات من الدولارات من بنوكها المركزية لمنع انهيار الاقتصاد وتعويض الخسار، هي عودة إلى الكينزية وضرورية التدخل الحكومي لمنع انهيار الأسواق”.

جهود دولية لرفع العقوبات عن سوريا يشيد المحلل الاقتصادي سليمان بجهود دولية تقودها روسيا والصين في الأمم المتحدة لرفع العقوبات عن الدول مثل روسيا وايران وسورية ومساعدتها في منع انتشار الإصابات وتقديم الاحتياجات اللازمة، داعياً الإعلام الوطني لإثارة ذلك باستمرار، ويستدرك كلامه بالقول ” لنكن مدركين أن الوضع لدينا أفضل من أمريكا.. أكبر وأقوى دولة رأسمالية حديثة تستجدي الصين وروسيا لتقديم مستلزمات طبية لمنع انتشار الفيروس. مدن كاملة كما نيويورك تسقط لنقص كل شيء”.

ببساطة يظهر اليوم أن دولاً نامية أنفقت سنوياً من موازناتها على الصحة والخدمات الاجتماعية ونظام التأمين، كما سورية هي في وضع افضل من دول مثل إيطاليا وفرنسا وإسبانيا.. الدروس المستخلصة اليوم أن الدولة القوية بنظام تدخلها التنموي والاجتماعي هي الأقدر على حماية الناس.. وليس الشركات أو الأسواق.. فقط مطلوب من الحكومة اليوم أن تحسم خيارها مع التجار الفاسدين غير الوطنيين أو مع شعبها.

تصنيفات