الرئيسية » الإدارة “بالتفاهة”!!
خطوط حمر

الإدارة “بالتفاهة”!!

هاشتاغ- رأي- محمد محمود هرشو

شكلت جزيئات من التافهين على مر عقود منظومة مدروسة لحكم العالم أجمع، هي أقرب لنظام “التفاهة” الذي يحكم عالمنا حالياً، ثم أخذ هذا النظام يتهيكل لينال استقلاله في كل بلد ويشكل لوبيات ضمن البلد الواحد. يعتمد كل واحد من هذه اللوبيات على الأشخاص الأكثر تفاهةً، ويتنافسون فيما بينهم بإبراز مقوماتهم وطرح أفكارهم “التافهة” لوصول الأكثر تفاهة فالأكثر إلى مراكز القرار .

في سورية، لايختلف الحال كثيراً، فلطالما صدّرت لنا بلدان عديدة منها أوربا وروسيا الكثير من هؤلاء، حتى بتنا مبدعين في إنتاجهم وانتقائهم واحتضانهم .

عرفتُ تافهاً تدرّج في مناصب عدة منذ أكثر من ثلاث عقود، حتى بات مسؤلاً حزبياً رفيعاً بقي فيه حتى بداية الحرب. سمح له هذا المنصب انتقاء عددِ كبير من مسؤولي البلاد، فأخذ يختار زملاءه في التفاهة ويدرجهم في المناصب، حتى تحول شرط التعيين إلى دفع المعلوم، بالإضافة إلى إتقان نظام التفاهة، فأنتج من الكوارث ما نحن عليه الآن، فيما لايزال “زبانيته” يتسلمون زمام أمورنا وتقرر في أحوالنا، وهي باقية مادامت السماوات والأرض !

المذكور وغيره من “التافهين” لم يمسكوا “مهدّة” لتكسير حجارة بلدنا الجميلة، ولم يضعوا الديناميت لتفجير المباني، وإنما بكل بساطة؛ أخذوا يرشّحون ويوصِلون إلى مراكز القرار من هم من أمثالهم، فباتت الشهادات العلمية المزورة والتي أنتجها أبناؤهم وسام شرف، وبات رضا هؤلاء الأبناء على أعضاء الهيئات التدريسية بالجامعات شرطاً لبقائهم في مناصبهم ،عندها سيطروا على مراكز إنتاج “التافهين” وباتوا ولّادين لتافهين جدد في كل يوم .
أخذ رجال الأعمال “المزيفون” يتصدرون مجالسهم للحصول على امتيازاتهم، وأصبح صغار العشائر “شيوخهم” ومنافقي الدين “رجاله” ومدعي المعرفة الأمنية “حماته” فأختلط الحابل بالنابل، ووصل ولايزال يصل إلى مراكز القرار أمثال هؤلاء وأكثر حتى جاءت الأزمة التي قرروا أن تكون فرصتهم، فوضعوا في الواجهات من يخلفهم، وراحوا يحركون أحجار “شطرنجهم” وفق مصالهم وأهوائهم، فبتنا نجد أمنيين لا يعرفون كيف يحمون أنفسهم، وقياديين لا يعرفون كيف يسيطرون على بيوتهم، وشيوخ عشائر لا يطيعهم حتى أبناءهم، وصحفيين لا تقرأ كلماتهم حتى زوجاتهم، ووزراء لا يعرفون حتى التوصيف الوظيفي لوزاراتهم، ووجهاء مدن أو عائلات يبحثون فقط عن امتيازاتهم .. والأمثلة كثيرة !

بتنا محاطين بهؤلاء في كل مكان، ومرتبطين بهم ارتباطاً وثيقاً، لا خيارات لدينا، فنحن في سباقٍ مع الزمن والأيام تمضي؛ إما أن نكون ” تافهين” أكثر منهم ونسيطر “بالتفاهة” على إداراتنا وتعليمنا ومراكز قراراتنا فنلقى المباركة من “التافهين” الخارجيين وننخرط بالمجتمع الدولي للتفاهة، أو ننزوي بأنفسنا ونكرر أسئلتنا اليومية: هل نحن مخطئين أم كل المجتمع مخطئاً ؟! ..

بالتأكيد لسنا أذكى وأعرَف وأحكم من مجتمع كامل، وإن كان مبتذلاً .
أسمع يومياً؛ لاسيما عقب تقلد بعض المسؤولين مناصبهم، والكلام ينطبق على شتى المستويات والمراكز تساؤلات من قبيل: من اختار هؤلاء ؟!
بالتأكيد بات الجواب معروفاً الآن، وباتت آلية الترشيح واضحة بعد هذه السطور .

لي صديق يروي جملة قصيرة بلهجته الديرية الجميلية بعد سماعه لاختيار مسؤول جديد، وتختصر تلك الجملة حالنا : ( ما بيتسرّح بغنمتين ) !!
فعلاً حضرات السادة التافهين : اعتبرونا غنماً، ورشحوا لأصحاب القرار أشخاص بيعرفوا يسرحوا (أي يرعوا) غنمتين لا أكثر !

زجل
يا حالماً بكرسيٍ مالك ليس بالتفاهة يصبح لك
فإن كنت خيِراً كل الناس لك وإن كنت تافهاً ما من أحدٍ لك

جدل
يقول آلان دونو في كتابه نظام التفاهة : عند غياب المبادئ الراقية يطفو الفساد المبرمج ذوقاً وأخلاقاً وقيماً .. إنه زمن الصعاليك .. الهابط، وكلما تعمق الإنسان في الإسفاف والابتذال والهبوط كلما ازداد جماهيريةً وشهرة .

غزل
كان لي صديقٌ محبٌّ للنساء يردّد دائماً عن حبه لفطانة المرأة وعدم تفاهتها وتفضيل ذلك عن الجمال : “خليها تكون سودا زرقا بس تعرف تحكي” !

About the author

admin

Add Comment

Click here to post a comment

تصنيفات